عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
73
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وأشغالهم ، وكأنه ما كان بين أظهرهم ولا نفعهم في دينهم ولا ذب عنم في دنياهم ، فذهب النّاس ولم يبق في غالب الأمر إلّا الكنّاس فإنّا للّه وإنا إليه راجعون . 117 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عبدوس « 1 » صاحب المجموعة : قال : سمع من سحنون ، وموسى بن معاوية ، وعبد العزيز بن يحيى المدني . ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان من أهل الفقه والزهد والإجابة والتواضع والفضل الباهر ، أشبه الناس بأخلاق سحنون في فقهه وزهده وسيرته وهيئته ، وكان القاضي حمّاس يقول : ما رأيت مثل ابن عبدوس في الفقه والعبادة . وكان يجلس في ركن المسجد ، فإذا جاء السائل لم يعرفه من تواضعه وزهده ، وكان يركب بين السلال « * » إذا سار إلى منزله « 2 » . قلت : وكلام حمّاس يقتضي ترجيحه في الفقه على محمد بن سحنون ، وهذا لا ينافي ما قلناه قبل من أن ابن عبدوس كان لا يساويه في الشّهرة ، كما أنه لا منافاة بينه وبين ما تقدم للمالكي ، لم يكن أحد في عصره أجمع لفنون العلم منه ، لأن حمّاسا إنما رجّحه في الفقه خاصة وهو ظاهر قول القاضي أبي العباس عبد اللّه بن طالب : « اللهم أبقني ما أبقيت محمد بن عبدوس أقتدي به في ديني » . قال : قال أبو القاسم بن شبلون : ما أظن كان في التابعين مثل ابن عبدوس ولم يكن في أيام سحنون أفقه من ابنه محمد ومن محمد بن عبدوس ، وكانت الناس في أيامهما بين حزبين « 3 » المحمّديّة والعبدوسيّة .
--> ( 1 ) ترجم له في الرياض : 1 / 459 - 461 ، طبقات الخشني ص : 133 ، ترتيب المدارك : 3 / 119 - 124 ، الكامل لابن الأثير : 5 / 373 ، البيان المغرب 1 / 116 [ وفيات 260 ] ، الديباج المذهب ص : 335 - 336 ، شجرة النور الزكية 1 / 105 رقم 105 ، الفكر السامي : 2 / 120 - 121 . ( * ) السلال : الطرق الخفية ومنه تسلل إذا انطلق في استخفاف . ( 2 ) راجع الرياض : 1 / 460 . ( 3 ) في ط : خيرين . التصويب من : ت .